المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
108
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
دار حرب ؛ وإنما كانت كذلك لاختصاصها بما ذكرناه من أن أهلها كانوا مظهرين للكفر بحيث لا يمكنون أحدا من السكنى فيها إلا بأن يظهره ، أو يكون على ذمة منهم أو جوار ، فكانت لأجل ذلك دار حرب وهذا بعينه حال هذه الهجرة التي غلبت عليها هؤلاء المطرفية ، فإنهم قد أظهروا فيها من خصال الكفر ما قدمنا ذكره ، حتى صاروا لا يمكنون أحدا من السكنى فيها معهم إلا بأن يكون مطابقا لهم عليها أو يكون متظاهرا لموافقتهم ، وإن أبطن خلاف ما هم عليه لم يستطع أن يظهره لا بذمة ولا بغير ذمة ؛ فإن لم يزد حال هذه الهجرة التي غلبوا عليها ( كوقش ) وما جرى مجراها على مكة لم ينقص عنها ، وفي ذلك لحوق أماكنهم هذه بدار الحرب ، ولزوم ما ذكرناه عند من نظر بعين البصيرة لأن الإمام عليه السلام والعالم رضي اللّه عنه ذكرا ما قدمنا ، وحكينا أن ذلك مذهب العترة الطاهرة عليهم أفضل السلام ورأيهم ولا شك عندنا في ذلك . [ موقف القاسمية والهادوية ] وأما حكايتنا عن القاسم والهادي والناصر عليهم السلام : بأن دار المجبرة والمشبهة دار حرب فهي من أجلى الحكايات ، وأوضح الروايات ، وذلك أن رواتها أئمة وعلماء لا يمكن حصرهم في رسالتنا هذه ، وإنما نذكرهم جملة وذلك أن الجيل ( ناصرية ) « 1 » إلا القليل ، وسهول الديلم ( قاسمية ) « 2 » إلا القليل ، وجبال الديلم ( يحيوية ) « 3 » إلا القليل ، ولا يعلم من هؤلاء خلاف على اختلاف أغراضهم وهم ألوف لا ينحصر أعدادها إلا لخالقها في جواز غزو المجبرة والمشبهة والباطنية وقتل مقاتلتهم ، وسبي ذراريهم ،
--> ( 1 ) الناصرية : أتباع الإمام الناصر الأطروش عليه السلام ، المقلدين له في اجتهاداته الفقهية . ( 2 ) القاسمية : هم أتباع الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي عليه السلام ، المقلدون له . ( 3 ) اليحيوية : هم أتباع الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم عليه السلام ، المقلدون له .